محمد بن المنور الميهني

107

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

لنفسه لما شاهد حال الشيخ : لقد وقفت متجردا في كثير من المواقف ، ( ص 93 ) ورأيت كثيرا من المشايخ ، وقمت بخدمتهم ، وأمضيت أكثر من تسعين عاما في خدمة المشايخ ؛ فما السبب في أن يظهر كل هذا على هذا الرجل ولا يظهر على ؟ فالتفت إليه الشيخ في الحال وقال له : أيها السيد : « بيت » - أنت هكذا وحظك هكذا ، * وأنا كذلك وحظى كذلك . وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين . ثم مسح وجهه بيديه ، ونزل عن المقعد ، وتقدم إلى الأستاذ الامام وعبد اللّه باكو . ولما جلسوا قال الشيخ للأستاذ : قل لهذا السيد اجعل قلبك سعيدا . فقال الشيخ عبد الله : سأكون سعيدا عندما تأتي إلى خانقاهي كل خميس . فقال الشيخ : لقد وقعت عليك أنظار كثير من العظماء والمشايخ ، وسوف آتى من أجل هذه الانظار ، لا من أجلك أنت . وحين قال الشيخ هذا القول ، بكى الناس وصاحوا ، وتخلى الشيخ أبو عبد اللّه عن إنكاره ، وعم الصفاء الجميع . وكانت حالهم هكذا ، فساروا على جادة الصدق ، ولم تكن هذه الرعاية بينهم رياء ولا نفاقا ، فلا جرم أن ظهر الصفاء والسرور من تلك الكلمة الغليظة التي صدرت عن صدق ، بعيدة عن المداهنة في طريق الدين . وفي عهدنا هذا لا تظهر ذرة من الصفاء من ألف كلمة نقولها في لطف ورعاية ، لأنها ممزوجة بالرياء والنفاق والمداهنة . أسأل الحق تعالى أن يوقظنا من نوم الغفلة قبل الموت ، وأن يكرمنا بمتابعة الصدق ؛ شروط المشايخ المتقدمين .